تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
56
مباحث الأصول
الغرض الإلزاميّ المعلوم بالإجمال . وقد ظهر من تمام ما ذكرناه : أنّ الترخيص في أطراف العلم الإجماليّ إنّما ينفي لمحذور إثباتيّ من دون أن يكون في ذلك محذور ثبوتيّ ، ولذا لو دلّ دليل على الترخيص في أطراف العلم الإجماليّ - كما في بعض موارد جوائز السلطان ، وآخذ الرّبا الَّذي تاب ، وبعض موارد أخرى قد يقف عليه المتتبّع - نلتزم بالترخيص فيها ، وجواز المخالفة القطعيّة إن تمّ عندنا الحديث سندا ودلالة . ثمّ إنّ ما عرفته من النكتتين المانعتين عن إجراء الأصول المرخّصة في قبال العلم الإجماليّ بالإلزام ، لا تمنعان عن إجراء الأصول الملزمة في قبال العلم الإجماليّ بالترخيص ، فلو علمنا إجمالا بحلَّيّة أحد الأمرين ولو مع احتمال حلَّيّة كليهما أيضا ، وكان مقتضى الأصل العمليّ الاجتناب عنهما ، وجب الاجتناب عنهما ، ولا يمنع عن ذلك شيء من النكتتين ، أمّا النكتة الثانية ، فلوضوح عدم ارتكاز التصادم في نظر العرف والعقلاء بين الإلزامين الظاهريين والغرض الترخيصيّ المعلوم بالإجمال . وأمّا النكتة الأولى ، فلأنّ غاية ما تقتضيه هو احتمال أن يكون الغرض الترخيصيّ المعلوم بالإجمال مقدّما عند المولى على احتمال الإلزام في كلّ من الطرفين ، لكن احتمال ذلك لا يفيد شيئا ، ولا بدّ من الاحتياط في كلا الجانبين ، حتى على القول بقاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، ما دام أنّه قد ثبت أنّ احتمال الإلزام في كلّ واحد من الطرفين لا يرضى المولى بمخالفته في نفسه ، في قبال احتمال الترخيص ، فإنّ هذا كاف في عدم جريان قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) [ 1 ] ، فلا يبقى لنا مؤمّن في المقام ، لا عقليّ ، لعدم جريان القاعدة ، ولا شرعيّ ، لأنّ الترخيص بملاك التزاحم الثاني لم يثبت ، وبملاك التزاحم الأوّل قد ثبت خلافه .